أبي بكر جابر الجزائري

539

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : فِي الصُّورِ : أي في القرن المعبر عنه بالبوق نفخة القيام من القبور للحساب والجزاء . الْمُفْلِحُونَ : أي الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة . تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ : أي تحرقها . وَهُمْ فِيها كالِحُونَ : الكالح من أحرقت النار جلدة وجهه وشفتيه فظهرت أسنانه . أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ : أي يوبخون ويذكرون بالماضي ليحصل لهم الندم والمراد بالآيات آيات القرآن . غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا : أي الشقاوة الأزلية التي تكتب على العبد في كتاب المقادير قبل وجوده . أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا : أي من النار فإن عدنا إلى الشرك والمعاصي . معنى الآيات : ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء والدعوة إلى ذلك وعرض الأدلة وتبيينها وتنويعها ، إذ لا يمكن استقامة إنسان في تفكيره وخلقه وسلوكه على مناهج الحق والخبر إلا إذا آمن إيمانا راسخا بوجود اللّه تعالى ووجوب طاعته وتوحيده في عباداته ، وبالواسطة في ذلك وهو الوحي والنبي الموحي إليه ، وبالبعث الآخر الذي هو دور الحصاد لما زرع الإنسان في هذه الحياة من خير وشر فقوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ « 1 » فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ « 2 » بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ هذا عرض لما يجرى في الآخرة فيخبر تعالى أنه إذا نفخ إسرافيل بإذن اللّه في الصور الذي هو القرن أي كقرن الشاة لقوله تعالى : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ

--> ( 1 ) هذه النفخة الثانية ، وهي نفخة البعث ، والحشر والتي قبلها هي نفخة الفناء ، والتي بعد نفخة الصعق ، والأخيرة نفخة الحساب والجزاء . ( 2 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا يفتخرون بالأنساب في الآخرة كما يفتخرون بها في الدنيا ، ولا يتساءلون فيها كما يتساءلون في الدنيا : من أي قبيلة أنت ولا من أي نسب ولا يتعارفون لهول ما أذهلهم ! !